إبراهيم محمد الجرمي

46

معجم علوم القرآن

صاحب موسى بأنه الخضر ، وهذه الروايات تقبل لأن هذا التعيين جاء على لسان رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه . 2 - قسم يناقض ما ثبت في شرعنا ، وهذا مردود ومرفوض . مثال : رويت قصص في التوراة عن بعض أنبياء اللّه تنسب إليهم فعل المنكرات واقتراف الكبائر ، وهذه القصص لا تقبل بحال لمناقضتها ما ثبت في شرعنا من عصمة الأنبياء والمرسلين ، وتنزههم عن النقائص المشينة . 3 - وقسم لم يؤيده شرعنا ولا كان مناقضا له ، وهذا ما ورد فيه الحديث السابق : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم » ، فنتوقف في هذا القسم لا مصدقين ولا مكذبين . وإذا كان هذا موقفنا تجاه القسم الأخير ، فلا فائدة من إيراده والاحتجاج به وإدخاله في كتب التفسير ، فالأولى غض الطرف عنه جملة وتفصيلا . والأخبار الإسرائيلية شرها مستطيرها قل أن يسلم منها كتاب ، ولها آثار سيئة تهدد كثيرا من ثوابت ديننا وتنقضه ، لو أنها قبلت من غير تمحيص ، خاصة أن غالب من اعتمد عليها لم يميز بين ما هو مقبول وما هو مردود فذكرت في كتبهم بعجرها وبجرها . ومما ينبغي الإشارة إليه أن الصحابة رضوان اللّه عليهم كانوا مقلين جدا في تطلب هذه الروايات والبحث عنها ، فسؤالاتهم لا تعدو البحث عن ما أبهم من الأسماء في القصص القرآني فحسب . أما التابعون فقد توسعوا في تتبع مرويات أهل الكتاب ، وخاصة مقاتل بن سليمان ( ت 150 ه ) . وفي عصر تابعي التابعين استمر الشغف بالإسرائيليات والعجب بها ، فملئت التفاسير بها . ومما يؤسف له أن علماء أجلاء في التفسير خاضوا في متاهات مرويات أهل الكتاب دون تمحيص وتمييز ، ولكن وبرغم ذلك قام كثير من العلماء بالإشارة إلى الإسرائيليات ونقدها وتنقية التفسير منها كما فعل ان كثير في تفسيره ، وكما فعل كثير من العلماء المحدثين كمحمد رشيد رضا وسيد قطب ومحمد عزة دروزة . هذا والمفسرون متفاوتون بين مقل ومكثر في إيراد الإسرائيليات ، وكلما ابتعد المفسر عن الإسرائيليات كان ذلك أوثق بتفسيره وبيانه .